الشيخ محمد علي الگرامي القمي
59
شرح منظومة السبزواري
القسم بمعنى الوجدان الذي هو أتم العلوم اى انا اجِدُ حالة نفسي ، ومن هذا القبيل الوجد انيّات كلّها كعلم الشخص بجوعه وشبعه و . . . فإنه يجد في نفسه هذه الحالات ، ومن هذا القبيل أيضا العلم بصورنا الذهنية اى نجد هذه الصور في الذهن ، لا انّ لها أيضا صوراً أخرى في الذهن وهكذا حتى يتسلسل . والمحققون من الفلاسفة على أن علم المجردات ، من الباري جلّت عظمته وغيره من الموجودات ، بمعلولاتها أيضا من هذا القبيل ، فهو كعلمهم بذواتهم حضوري اى يجد المعلول على نحو الحضور ، وبعضهم قالوا بأنه في المعلول الأول فقط كذلك كعلم الحق بالعقل الأول ، ويحتمل كون علوم الإمام عليه السلام أيضا من هذا القبيل والتفصيل في محله . واما بحصول صورة الشئ ونقشه في الذهن ، وأكثر العلوم من هذا القبيل فان كلّ علم يتعلق بما هو خارج عن الذات ومعلوله ، من هذا الباب ، كعلمنا بزيد أو بحكم احراق النار مثلا . والعلم في هذا القسم تتعلق في الحقيقة بصورة الشئ فإنها هي المعلومة للنفس ، واما ذو الصورة الذي في الخارج فهو يرتبط بنا بواسطة هذه الصورة ، ولذلك قيل : الخارج معلوم بالعرض والصورة الذهنية معلومة بالذات . ولعل هذا أحسن كلمة في الفرق بين العلم الحضوري والحصولي وقد أشار اليه مولينا علي عليه السلام في بيان علم الله تعالى : ليس بينه وبين معلومه علم ، غيره كان عالما لمعلومه ( ص 92 تحف العقول ) . وكيف كان فهذا العلم سمى في الاصطلاح بالعلم الحصولي والارتسامى ، نظرا إلى حصول شى في الذهن ورسمه فيه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المنطق لا يتكلم في العلم الحضوري ، إذ المنطق لاصلاح الفكر في المطالب التصورية والتصديقية حتى لا يشتبه ، وفي الحضور لا اشتباه إذ لا يتصور الاشتباه في وجدان واقع الشئ .